عبد الباقي مفتاح
82
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
وفي الفص مقارنة بديعة بين كيفية خلق عيسى بالنفخ الجبريلي في مريم وخلق العالم الطبيعي بنفخ الروح الكلي في الصور الطبيعية وأول مولود كان الشكل الكلي في صورة الجسم الكلي المحيط . . . ومن هذه العلاقة تكلم في هذا الفص عن الطبيعة المناسبة لمريم ، كما تكررت فيه كلمة حكمة ومشتقاتها لأن الاسم المتوجه على إيجاد الشكل الكلي هو الحكيم ، وفصه فص إسحاق عليه السلام . . . فالبداية بالحكمة والنهاية بالصورة فكان إسحاق والد إسرائيل ومدده من الاسم الحكيم ، وكان عيسى خاتم رسل بني إسرائيل ومدده من الاسم المصور مبشرا بإتيان كمال الصورة الأحمدية . . . ومن هذه العلاقة بين حكمة إسحاق وصورة عيسى نجد الشيخ يكثر من الشعر في فصيهما . ففيهما من الأبيات أكثر من جميع الأبواب الأخرى : ففي فص إسحاق : 27 بيتا وفي فص عيسى 25 بيتا ، وسبب هذا أن الشعراء يستمدون من هذه السماء الثالثة حسب ما ذكره الشيخ في عدة مواضع لأنها سماء الخيال والحسن وجمال التصوير كما سبق ذكره . والشعر كلام مقيد بشكل الوزن والقافية ، فهو تحت حكم الاسمين : الحكيم المصور وهذه السماء الثالثة هي سماء الخيال والمرائي في النوم وإليها أشار في قوله : والعلم بالبرهان في * سلخ النهار لمن نعس فيرى الذي قد قلته * رؤيا تدل على النفس وفي الفصوص 19 بابا تحتوي على أبيات شعر مجموعها 132 . والعدد 132 هو عدد اسم ( محمد ) - باعتبار تضعيف الميم - أو عدد ( اللّه اللّه ) أو عدد ( إسلام ) أو عدد ( قلب ) . وإذا كان لهذه السماء بنفسها العيسوي وروحها اليوسفي إمداد الشعراء فللسماء التي تحتها أسماء الكاتب بنفسها السليماني وروحها العيسوي إمداد الكتاب والخطباء . وكتمهيد للدخول لفصها تكلم الشيخ في آخر هذا الباب عن النطق والإجابة واللسان والسمع . . . وحضرة النطق من أنسب الحضرات لسليمان الذي قال : عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ ( النمل ، 16 ) . المرتبة 14 : لفص حكمة قدرية في كلمة عزيرية من الاسم النور وسماء الشمس ومنزلة السماك وحرف النون كلما سوى اللّه صورة إلا وتوجه الروح الكلي بالنفخ فيها فتحيا مسبحة بحمد ربها لسريان نور الروح فيها ، كما يسري نور الشمس في الكون فتتجدد الحياة فيه . ولهذا كثيرا ما يشبه الشيخ الروح بالشمس . وقد قرن الحق تعالى إشراقها بنفس الحياة فقال : وَالصُّبْحِ إِذا